مدخل للرؤية:
يعتبر وجود الفئات الخاصة من المعوقين في أي مجتمع من المجتمعات الحديثة ظاهرة اجتماعية، فرضت نفسها بسبب التعقيد القائم في الحياة الاجتماعية المعاصرة، والتي نشأت نتيجة لظروف الحروب المتتالية وحركة التصنيع المستمرة، وخلاف ذلك من مظاهر الحياة العديدة في عصرنا الحاضر التي أدت إلى زيادة نسبة المعوقين من ناحية وتعدد مظاهر الإعاقة من ناحية أخرى
ولا يعنى بالإعاقة أو العجز الذي يصيب الإنسان أن يكون عجزاً كلياً أو شاملاً فلكل قدرته وعجزه من ناحية ما من نواحي الشخصية العامة، سواء في النواحي الجسمية أو النفسية أو العقلية، كذلك فإن الشخص المعوق هو في نفس الوقت قادر تحت ظروف معينة وفق تدريبات خاصة، وينبغي أن ندرك أن من أهم أسباب هذا العجز هو التفاعل المستمر بين الفرد وبيئته.
ولما كانت التربية الخاصة وسيلة فعالة في مساعدة المعوقين أو ذوي الاحتياجات الخاصة على التكيف السليم مع البيئة التي يعيشون فيها وإعدادهم الإعداد السليم لتحقيق أهداف الحياة الخاصة التي يعيشها العاديون.
لذلك تبرز أهمية تربية الفئات الخاصة في تزويدهم بما يساعدهم على الاندماج مع الأسوياء، بعد أن كان العزل للمعاق يأتي نتيجة رفض الآخرين له، فيكون العزل مفروضاً علية، أو أن يعزل نفسه بصفة تلقائية خوفاً من رفض الآخرين له وتحاشياً لما قد يسببه الاتصال بهم من مواقف سلبية بالنسبة له.
لذلك فإن الاهتمام بالمعاقين وتوفير نوع خاص من التربية لهم، تهتم بهم وتوصلهم إلى
ـــــــــــــــ ـــ
أستاذ مشارك ورئيس وحدة أصول التربية.
أستاذ مساعد بوحدة علم النفس.
أقصى حد لقدراتهم، هو في المرتبة الأولى واجب إنساني واجتماعي مستوحى من القيم الدينية والإنسانية، ومن طبيعة التكامل الاجتماعي وحق الفرد على المجتمع.
كما أن العناية بهم هي في نفس الوقت تعتبر إعداداً واستثماراً لطاقاتهم واشتراكهم في دفع
الاقتصاد القومي وإسهامهم الإيجابي في زيادة حجم الإنتاج وطاقة المجتمع، بالإضافة إلى أن العناية بتعليمهم وتأهيلهم يجنب المجتمع أعباء كبيرة متزايدة، فتركهم بـدون عناية يؤدي إلى إلحاق الضرر بالمجتمع حيث يتحولون إلى فئات وطوائف تعوق التقدم وبخاصة إذا اتجهوا وجهات انحرافية مرضية كالإدمان، والتسول وغيرها مما يكلف المجتمع أعباء متزايدة لمقاومتها مستقبلاً.
ومن ثم فإن إحداث التلاؤم والتكيف بين كل من المعاق والبيئة يمكن أن يتم عن طريق التعليم داخل المؤسسات التعليمية وخارجها، مما يؤدى إلى تحقيق التكيف الملائم.
إذن ينبغي أن يقدم المجتمع لأفراده من ذوي الاحتياجات الخاصة الخدمات التربوية والتعليمية التي تصل بهم إلى استخدام أقصى ما تسمح به قدراتهم ومواهبهم، في مؤسساته التعليمية، مع ضرورة توفير المعلم المتخصص في هذا الميدان، القادر على الإسهام في تقديم هذه الخدمات لهم بالشكل الملائم، الأمر الذي يعنى ضرورة برنامج الإعداد له في كليات التربية بالشكل الذي يحقق أهداف التربية الخاصة، وتلبية المتطلبات التعليمية لهذه الفئات، ونظراً لعدم توافر هذا الإعداد بكليات التربية بالسلطنة نقدم رؤية مستقبلية يمكن في ضوئها إنشاء برنامج لإعداد هذا المعلم بها، وتتضمن هذه الرؤية عدة محاور هي:
- فلسفة التربية الخاصة وأهدافها.
- الخصائص السيكولوجية لذوى الاحتياجات الخاصة.
- معايير إعداد معلم ذوي الاحتياجات الخاصة.
- برنامج مقترح لإعداد معلم ذوي الاحتياجات الخاصة.
المحور الأول: فلسفة التربية الخاصة وأهدافها:
1-فلسفة التربية الخاصة:
لقد تزايدت الرؤى الإيجابية للأطفال المعاقين عبر العصور في جميع أنحاء العالم، مما دفع التربية إلى البحث عن وظيفة جديدة مخالفة لما تقدمه للأطفال العاديين لكي تقدمه للأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة، وتطورت وظيفة التربية من تخصيص فصول منفصلة في مدارسها العامة لمن تجده في حاجة إلى رعاية خاصة إلى تخصيص مدارس بأكملها لرعاية الفئات المختلفة من التلاميذ الذين تواجههم صعوبات متشابهة في التكيف المدرسي، فأصبحت هناك مدارس لكل فئة على حدة تبعاً لنوع الإعاقة لديها- كالمكفوفين، والصم، والمعاقين ذهنياً- وهكذا وجدت التربية نفسها مطالبة بأن يستقل جانب من فلسفتها ليخدم هؤلاء الأطفال المعاقين، وأن توجه عدداً من أهدافها نحو تحقيق آمالهم وتطلعاتهم مما أدى لظهور ما يسمى التربية الخاصة والتي يظن لأول وهلة أنه يتعلق بنوعية المقررات الدراسية فحسب ولكنها تهتم بمكونات المنهج التربوي بمفهومه الشامل، الذي يتضمن إلى جانب المقررات الدراسية، الكتب والمراجع والوسائل التعليمية، والأنشطة المدرسية، وأساليب التقويم التربوية، وأساليب التدريس، بجانب التوجيه والإرشاد النفسي والاجتماعي.
واستقراء الواقع يبرز إشكالية تربوية، في نظم إعداد معلم ذوي الاحتياجات الخاصة تتضح في الاهتمام الشديد بالفئات الخاصة ذات الإعاقات الشديدة، أو المتوسطة طبقاً لتصنيف الإعاقة وشدتها، في مؤسسات التربية السمعية أو التربية البصرية أو التربية الفكرية، وهذه الإشكالية تبرز تساؤلاً هاما وهو: ما مصير الأطفال الذين يعانون من إعاقات بسيطة مثل ضعاف البصر، وضعاف السمع، وبطيء التعلم، وذوي صعوبات التعلم والتخلف الدراسي( نسبة الذكاء بين 75-90) هذا بالإضافة إلى الفئات متعددة الإعاقات والمصابون بالاضطراب الانفعالي، وصعوبات النطق والكلام، وهم جملة من الفئات تحتاج لتعليم يعتمد على الدمج في مدارس العاديين، وهى بالفعل إشكالية تربوية عندما يلحقون بفصول التربية الخاصة ذات الإعاقات الشديدة طبقاً لمبدأ العزل، حيث تكون مجموعات الدارسين غير متجانسة من حيث النوع ومستوى الإعاقة، وسرعة التعلم، كذلك فإن إلحاق المتخلفين دراسياً بالفصول العادية ينعكس على العملية التعليمية ويؤثر فيها، وفي ذات الوقت تتسبب المدرسة العادية في الفشل المتكرر لهؤلاء الأطفال عن طريق دخولهم في منافسة غير متكافئة مع زملائهم ممن هم أعلى منهم في المستوى العقلي، فيترتب على ذلك الشعور بالفشل نظراً لما لديهم من قدرات محدودة، كل ذلك راجع إلى غياب المعلم المتخصص، والمعد الإعداد المناسب لمواجهة آثار تلك الإشكالية، حيث يتم الإعداد وفق نوع الإعاقة الشديدة فقط، وعلى المستوى المحلى يغيب إعداد هذا المعلم أيضاً في كليات التربية.
كما أن عملية دمج الأطفال المعاقين في المدارس العامة كاتجاه حديث فيه اعتراف بحقوق الإنسان، والحقوق الاجتماعية للمعاقين وحقهم في المشاركة الاجتماعية، فضلاً عن أن الإدماج يعني أشياء كثيرة كغياب العزل، أن يكونوا مقبولين من طرف المجتمع، وأن يعاملوا مثل الآخرين، حيث تقتضى فلسفة الدمج أن تتم تربية المعاقين في مدارس العاديين تمهيداً لدمج اجتماعي ومهني مستقبلي يجنبهم الاغتراب في مجتمعهم.إلا أن دمج الأطفال المعاقين يحتم على المدرسة ضرورة التعرف على الحاجات التعليمية للتلاميذ بصورة عامة وللمعاقين بصورة خاصة حتى يمكن إعداد البرامج التربوية المناسبة لمواجهتها، حيث يعتمد نجاح الدمج على استخدام برامج تربوية مناسبة لمواجهة حاجاتهم الأكاديمية والاجتماعية والنفسية في الفصول العادية.
كما يتطلب تغيير اتجاهات القائمين على تربية هؤلاء التلاميذ نحو الغرض من المدرسة، وكيفية تحقيقها لأهداف واسعة النطاق تمتد لتشكل تربية المعوقين في ثناياها، ويتطلب ذلك العديد من الإجراءات تتمثل أهمها في إعداد المعلمين إعداداً مناسباً لهذا الغرض.
وتوضح الدراسات أن معظم الاتجاهات العالمية المعاصرة في الدول المتقدمة تطبق سياسة تعليم الأطفال المعاقين مع أقرانهم العاديين، سواء في نفس الفصول أم في فصول خاصة ملحقة بالمدارس العادية، حيث يعتبر الدمج – بيئة التعليم الأقل تعقيداً- أو -البديل التربوي الأقل تقييداً – مبدأ رئيس في التربية الخاصة.
ففي الولايات المتحدة الأمريكية وانجلترا يتم توفير تعليماً إلزامياً لهؤلاء الأطفال من سن الخامسة وحتى السادسة عشرة، حيث يتعلمون مع أقرانهم العاديين في المدارس التي تستطيع مقابلة احتياجاتهم، كما يوجد مدى واسع من الاختيار لهؤلاء الأطفال في مدارس وفصول التربية الخاصة.
وفي إيطاليا ينص القانون على التعليم الإلزامي لهم مع الأسوياء باستثناء حالات الإعاقة الشديدة، التي تعوق الاندماج في الفصول العادية.
وفي السويد تنص العروض الرسمية على حق الأطفال المعاقين في التردد على الفصول العادية والخاصة في المدارس العادية.
أما في النرويج فقد أصبح الدمج من أهم سمات التربية الخاصة، ومن أهم المبادئ التي تتواجد في كامل الصرح التربوي حيث صدر قانون عام 1975 ليزيل كل تمييز بين الأطفال العاديين والمعاقين، مع إعلان المبدأ العام لحق كل فرد في التربية حسب احتياجاته، حيث أصبح ينظر للتربية الخاصة على أنها تدخل ضمن اختصاصات المدرسة العادية.
2- أهداف التربية الخاصة:
إن التأثير المتبادل بين تقدم المجتمع واهتمامه بتعليم أبنائه العاديين وغير العاديين، أدى إلى ازدياد الرعاية بالأطفال المعاقين وتربيتهم، وتأهيلهم، ومحاولة إدماجهم في الحياة العامة التي هي حق لكل معاق، وتأكيداً لأهمية رعاية ذوي الاحتياجات الخاصة أعلنت الأمم المتحدة عام 1981 عاماً دولياً للمعاقين، كما سبق ذلك إعلان ميثاق حقوق الطفل المعاق الذي تضمن حقوقه في 20 نوفمبر عام 1959م.
ونظراً لأن التربية في جوهرها عملية إنسانية تهدف إلى الاهتمام بالإنسان، وتحقق سعادته، وإزاحة المعوقات التي تعوقه، فلا تختلف أهداف التربية الخاصة عن أهداف التربية العامة، فكل منهما يهدف إلى إعداد المواطن الصالح عن طريق:
أ- العمل على إزاحة المعوقات المختلفة التي تحول دون توافق الطفل مع نفسه، ومع الآخرين.
ب- مساعدة الطفل على تحصيل قسط من المواد التعليمية يمكنه من توظيفها في حياته العادية.
ج- المساعدة في إعداده مهنياً، وعملياً.
ويمكن توضيح أهداف التربية الخاصة فيما يلي:
(1) تهيئة الطفل المعاق لتقبل الحالة التي وجد عليها والرضا عنها، وتهيئة المجتمع المحيط به وبخاصة أسرته للنظر إليه كعضو عامل له حقوق وعليه واجبات، وتكفل له عضويته الفعالة في المجتمع، ثم تدريبه على مظاهر السلوك السوي في المجتمع المحيط به لتلافي استخدامه بعض الحركات أو الانفعالات التي تعوق اندماجه في المجتمع.
(2) مساعدة المعوقين على النمو نمواً متكاملاً في جميع النواحي الجسمية، والعقلية، والوجدانية إلى أقصى حد تصل إليه قدراتهم واستعداداتهم، وتزويدهم بالقدر الضروري من المعرفة الأساسية التي تناسبهم، واستغلال كل ما لديهم من قدرات ليكونوا بقدر الإمكان قوة عاملة منتجة.
(3) تجنب اضطرابات النمو والسلوك التي تحدثها الإعاقة، والأعراض المرافقة لها، والوقاية من الاضطرابات النفسية، وأسباب عدم التكيف النفسي، والوصول إلى تحقيق تربية استقلالية للمعاق يعتمد فيها على نفسه إلى أكبر حد ممكن على قدر ما تسمح به حواسه، وقدراته المتبقية.
(4) التأهيل التربوي للمعاق، بإتاحة الفرصة أمامه حسب ما تبقي لديه من قدرات في تعلم أساسيات المعرفة، من كتابة، وحساب، وقراءة، وكل ما يتعلق بأوجه النشاط الأخرى التي تساعده على النمو، والتكيف الشخصي والاجتماعي، والاندماج في الحياة الاجتماعية.
المحور الثاني: الخصائص النفسية والاجتماعية لذوي الاحتياجات الخاصة:
إن استعراض ما توافر من معطيات فى الأدبيات التربوية، يشير إلى أن الدراسات المرتبطة بالخصائص الشخصية لذوي الاحتياجات الخاصة قد أخذت منحيين:
الأول، ويمكن تسميته منحى الانحرافات، يركز على الفروق الفردية بين الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة، وأقرانهم ممن يوصفون بأنهم عاديين. وفيه يتم معالجة الفروق بوصفها مؤشرات على الانحراف. ويؤخذ على هذا المنحى أنه ينطوي على درجة من التحيز ضد ذوي الاحتياجات الخاصة، وأن الفائدة منه بالنسبة إلى هذه الفئة ضئيلة أو غير مؤثرة.
أما المنحى الثاني، ويمكن تسميته المنحى النمائي الطبيعي، فيهتم بتحليل الخصائص النفسية والاجتماعية لذوي الاحتياجات الخاصة، ليس من أجل تحديد أوجه الاختلاف بينهم وبين أقرانهم العاديين؛ وإنما من أجل تحديد الظروف التي ينبغي توفيرها لكي ينمو هؤلاء الأشخاص ـ ذوو الاحتياجات الخاصة ـ نموًا صحيحًا إلى أقصى درجة ممكنة. ويوصف هذا المنحى بالإيجابية، لأنه يقوم على افتراض أن شخصية الإنسان ذا الاحتياجات الخاصة تنمو تبعًا لذات المبادئ التي تنمو تبعًا لها شخصيات الناس العاديين، وأن الفروق بينهم هي، في حقيقتها، فروق في الدرجة، وليست في النوع.
ومع ذلك؛ فإن أصحاب المنحيين يتفقان في أن مصطلح ذوي الاحتياجات الخاصة يؤكد أن لكل فئة منهم مطالب وحاجات نمو خاصة، تختلف باختلاف ما تتميز به كل فئة نتيجة ما ينقص بعضها من أعضاء الحس المختلفة (كالعُمي، والصُم، والبُكم، وضعاف العقول)، أو ما يزيد لدى بعضها عما لدى أقرانهم العاديين( كالموهوبين والمتفوقين، والعباقرة، المبدعين). وأنه على الرغم من وجود هذه الاختلافات، فإنهم يشتركون في المطالب والاحتياجات النفسية والاجتماعية التي تمثل حقًا طبيعيًا لهم ولكل طفل إنساني؛ وهي حاجة كل منهم في أن يتوافق مع نفسه، وأن يتوافق مع العالم من حوله، وأن يشعر بالأمن النفسي، و بقيمته كفرد، وأن يتقبل ذاته، وأن يدرك قدراته ويتقبل حدودها، وأن يتقبل الآخرين ويتقبل الفروق بينه وبينهم، وكل ذلك مما يعبر عن مؤشرات صحته النفسية التي تمثل عماد نموه، ومصدرًا من مصادر حيوية تعلمه، وسلامة نموه.
إن شخصية الفرد، في بدايتها، وفي نهايتها، في بوادر بزوغها، وفي اكتمال نضج جوانبها المستقرة؛ تؤكد الدور الأساسي للبيئة التي فيها يحيا الطفل الإنساني بصفة عامة، والطفل ذو الاحتياجات الخاصة على وجه التحديد. كما تؤكد الشخصية ـ ضمنيًا ـ دور الاستعدادات والمميزات الذاتية، لهذا الطفل النامي، فيما يكتسبه: عقليًا، وحركيًا، ووجدانيًا، وأخلاقيًا. وفي كل هذا اعتراف بقابلية الإنسان للنمو الموجه، إثبات لمسئولية الوسط المربي عن هذا التوجيه, الذي ينبغي أن يحقق للمتعلم الصغير أفضل نمو يمكن أن يصل إليه وفق ما يمتلكه من إمكانات حسية وقلية وحركية ووجدانية. وبهذا المعنى فإنه لا يوجد اختلاف بين مفهوم الفاعلية في التربية الخاصة ، والتربية العادية؛ إلا بقدر اختلاف الأهداف بينهما.
وما يعنينا هنا هو التأكيد على مسئولية الوسط المربي (الموجه) في الوعي بالخصائص الشخصية لأطفال كل فئة من فئات ذوى الاحتياجات الخاصة، حتى يؤسس تعليمه لهم، ورعايته لنموهم، وفق هذه الخصائص، وباعتبار ما سبق التأكيد عليه.
1- الخصائص النفسية والاجتماعية للموهوبين والمتفوقين:
وصف الطفل الموهوب والمتفوق بأنه: الطفل الذي تصل نسبة ذكائه إلى 135-140 وتتوافر لديه قدرات فائقة في التحصيل والاستيعاب، بما لا يتناسب مع سنه وعقليته أي المرحلة العمرية التى يـمر بها.
ومن المهارات التي تميزا لأطفال الموهوبين:-
- التعلم الأسرع.
- التعلم بقليل أو بدون تلقى التعليمات أو المساعدة.
- فهم مناقشات الكبار، وحواراتهم.
- بداية التحدث مبكرًا عن المعتاد.
- معرفة كثير من المفردات مع استخدامها في جمل بطريقة صحيحة.
- الاهتمام بالقراءة.
- ذاكرة قوية.
- حفظ كلمات الأغاني بسرعة كبيرة وترديدها بعد سماعها لمرات قليلة
بدون الخطأ في كلماتها.
- حل الألغاز بسرعة.
- الإنصات للقصص والمناقشات.
- مناقشة الأفكار بشئ من التفصيل.
- الاهتمام بالمواضيع المعقدة.
- الاهتمام بالمشاكل التى تفوق السن أو الخبرة.
- الملاحظة الجيدة.
- عدم الصبر، والملل بسهولة من المهام الروتينية.
- تفضيل مصادقة من هم أكبر سنًا.
- التحدث مع الأشخاص الكبار.
- المعرفة العقلية للقيام ببعض المهام والتي لا يستطع إنجازها جسديا.
ومن الخصائص التي توصف بأنها طبيعية لدى الأشخاص من فئة الموهوبين والمتفوقين:
• الأفكار المعقدة والعميقة.
• العواطف الحادة (المتطرفة(.
. طرح العديد من الأسئلة.
• الحساسية الشديدة.
• حب الفضول.
• حب التحدي.
• توافر قدر كبير من الطاقة.
• حس غير مألوف من روح الدعابة.
• الإثارة والغضب من الظلم.
• البحث عن معنى للحياة.
• الشعور بالحزن والأسى تجاه العالم.
• الاتصال الروحى بالحياة.
• البحث عن القواعد والسلطة.
• التحلى بالمعتقدات الأخلاقية الصحيحة.
• الاعتداد بالنفس.
وإن اختلفت العوامــل والأســـباب، والمــداخل والمقـدمات، فإن المـوهوبـــــين والمتفوقين، وأقرانهم من المصابين بعاهات حســية (عقلية، وبدنية)، يشـــــتركون في مظاهر سلوكية نفسية، وانفعالية، واجتماعية تميزهم. إنها نتيجة قد تخفى على كثيرين فى الوهلة الأولى غير المدققة. فالمعطيات التربوية والنفسية، المتوافــرة ـ فـي متناول الباحثيِن ـ تشـير إلى أن هـؤلاء الأطفال يشــتركون فى المظاهـر النفســـية، والانفعالية الاجتماعية الآتية:
عدم النضج الوجدانى والعاطفي، متمثلاً في الحساسية، وحدة المشاعر. فيوصفون بتطرف المشاعر، وتعقدها، ويعانون الخوف من المجهول، والقلق والشعور بالذنب(الاثم)، والاهتمام بالموت، والميل للوحدة، والشعور بالغربة، والاكتئاب، وإدراك كبير للظلم والنفاق، والافتقار المعرفي، وحدة النقد الذاتي لأنفسهم، وردود الفعل المبالغ فيها عند نقد الآخرين لهم، والشعور بالإحباط في بعض الأحيان عند إدراك الإخفاق.
لقد أثبتت الدراسات أن حاجة الموهوبين والمتفوقين إلى الرعاية والاهتمام لا تقل عن حاجة الفئات الأخرى من ذوي الاحتياجات الخاصة، وأن الإخفاق في مساعدتهم لبلوغ أقصى طاقاتهم؛ ربما يعتبر مأساة لهم وللمجتمع على حد سـواء. إنهم ينتمون إلى مجتمع ذوي الاحتياجات الخاصة، ومن حقهم أن يحصلوا على فرص تربوية تنسجم مع قدراتهم واستعداداتهم، انطلاقًا من نفس المنطق الذي يُستخدم لتبرير إدخال تعديلات على البرامج التربوية العامة لحل مشكلة الطلبة الذين يقعون في أدنى سلم القدرة العقلية، أو الذين يعانون من صعوبات، أوعجز في التعلم.
2-الخصائص النفسية والاجتماعية للأطفال ذوو التخلف أو الضعف العقلي:
تأتي مسألة قصور المهارات الاجتماعية لدى الأطفال المتخلفين عقليًا في مقدمة العديد من القضايا التربوية والاجتماعية التي ينبغي بحثها وطرحها للدراسة والمعالجة، حتى يتسنى العمل على رفع مستوى الكفاءة الاجتماعية لدى أفراد هذه الفئة وفق ما تمكنهم إمكاناتهم وقدراتهم. الأمر الذي يعني أن هناك هدفًا آخر لا يقل أهمية، عن الهدف التعليمي المعرفي، يجب تحقيقه، وهو البحث عن أفضل الطرق التربوية لتعليم هذه الفئة من الأطفال المواءمة الاجتماعية أو التوافق الاجتماعي. أي نوجد لديهم القدرة على التكيف للمواقف المختلفة بطريقة فيها استقلالية، خالية من الإشراف والتوجيه، معتمدين على أنفسهم. ومن هنا نجد أن عبء إدارة فصل خاص بضعاف العقول يعتبر في حد ذاته مشكلة صعبة. وهذا ما يدعو إلى القول بأن معلم التربية الخاصة، الذي يبذل مجهودًا أكبر في إدارة فصله عن معلم فصول التلاميذ العاديين؛ يحتاج إعداده، وتدريبه، من خلال برامج متخصصة لتربية وتعليم هذه الفئة من الأطفال.
في ضوء التحليل النفسي لشخصية الطفل المعوق عقليًا، وفي ضوء العوامل التي أدت إلى تكوينه النفسي؛ توصل الباحثون إلى الحاجات الأساسية لهذا الطفل، يمكن إيجازها فيما يلي:
أولاً: الحاجة إلى الأمن، والحاجة إلى الانتماء. فالطفل المعوق عقليًا يشعر دائمًا بالخيبة عندما يعجز عن القيام بما يطلب منه من أعمال في المواقف الاجتماعية المختلفة، كما أن الجماعة، وبسبب قصوره وعجزه وكثرة فشله؛ تهمله، وقد تسخر منه. كل ذلك لا يجعله يشعر بأنه عضو مفيد في الجماعة التي يعيش فيها‘ ويشعر عندئذ بأنه مخلوق مهدد نفسيًا واجتماعيًا.
ثانيًا: الحاجة إلى العمل والنجاح. وهى حاجة تتحقق عندما يقوم الإنسان بعملٍ ما وينجزه، فيشعر بالسعادة والرضا عن نفسه. والنتيجة المنطقية لعدم إشباع هذه الحاجات الأساسية أن يصبح الطفل المعوق عقليًا عاجز عن التكيف.
ومن أهم مظاهر هذا العجز قيامه بأنماط مختلفة من السلوك العدواني، كالرغبة في العراك، وفي السباب، وفي مضايقة زملائه بالشد أو الجذب أو العراك. وأنماط أخرى من الانحرافات السلوكية، كالغش، والسرقة. وفي حالات أخرى، وعندما يشعر بالتهديد وعدم الأمان؛ ينسحب من المجتمع، ويفضل العزلة، ويصدر عنه مظاهر سلوك تدل على عدم النضج النفسي والاجتماعي، ومن هنا تكون أهمية البرامج التعليمية، وبرامج الصحة النفسية؛ في رعاية، وتربية، وتعليم هذه الفئة من الأطفال المعوقين عقليًا، والتي تقتضي تحديد الاحتياجات الفردية لهؤلاء الأطفال، وذلك في ضوء خطط مدروسة، وإجراءات قياس وتقويم متعددة، ومتنوعة.
يتبع
vcdm lsjrfgdm gYu]h] lugl `,n hghpjdh[hj hu]h]]LYfvhidl ufhs hg.idvd